دكتوركيف
08-09-2003, 11:42 PM
قال تعالى :( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ) الحجرات:12 ، وقال تعالى ( ويل لكل همزة لمزة ) الهمزة:1
>
> فأحذروا أخوانى من النميمة والغيبة ، أن النميمة تفسد الدين والدنيا ، وتغير القلوب ، وتولد البغضاء ، وسفك الدماء والشتات ، وقال الله العظيم ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم* عتل بعد ذلك زنيم ) القلم :10-13
>
>عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى-e- قال : " إذا أصبح أبن آدم ، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ، وتقول : أتق الله فينا ، فإنما نحن بك : فإن أستقمت أستقمنا وإن أعوججت أعوججنا"
>
>وقال رسول الله -e- " إن أكثر خطايا أبن آدم فى لسانه "
>
>وسُئل رسول الله -e- عن الغيبة ما هى : قال : " أن تذكر أخاك بما فيه وهو غائب عنك ، وإن ذكرته بما ليس فيه ، فقد بهته " .
>
>قال -e- : " من مشى بين أثنين بالنميمة ، سلط عليه ناراً فى قبره تحرقه إلى يوم القيامة ، وحية تنهشه حتى يدخل النار " .
>
>
>
>قال بعض الحكماء : النميمة تهدى إلى القلوب البغضاء ، ومن واجهك فقد شتمك ، ومن نقل أليك ، فقد نقل عنك ، والساعى بالنميمة كاذب لمن يسعى إليه ، وخائن لمن يسعى به .
>
> أحفظ لسانك ولا تؤذى به أحداً *** من قال فى الناس عيباً قيل فيه بمثله
>
>قال رسول الله -e- لأبى هريرة " يا أبا هريرة ، إن أحببت أن يفشى لك الله الثناء الحسن الجميل فى الدنيا ، فكف لسانك عن المسلمين ".
>
>
>
>وقال رسول الله -e- " مررت ليلة أسرى بى على قوم يخمشون وجوههم بأظافرهم ، فقيل لى : هؤلاء الذين يغتابون الناس "
>
>
>
>وحكى أن مريم عليها السلام لما نذرت أن تتكلم ، وحبست لسانها لأجل الله تعالى ، أطلق الله سبحانه وتعالى لسان صبى لا يعرف الخطاب ، أنطقه الله لأجلها .
>
> فمن حفظ لسانه لأجل الله تعالى فى الدنيا ، أطلق الله لسانه بالشهادة عند الموت ولقاء الله تعالى . ومن سرح لسانه فى أعراض المسلمين ، وأتبع عوراتهم أمسك الله لسانه عن الشهادة عند الموت .
>
> فلذلك كان الصديق رضى الله عنه يضع فى فمه حجراً ليمنع به نفسه عن الكلام .
>
> وروى أن النبى -e- ،عن جبريل -u- ، عن الله تعالى ، أنه قال : يا موسى خمس كلمات ختمت بهن التوراة ، فإن عملت بهن ، نفعك علم التوراة ، وإن لم تعمل بهن ، لم ينفعك علم التوراة :
>
>أولهن : يا موسى ، كن واثقاً برزقى المضمون لك ، ما لم تر خزائنى نفدت .
>
>الثانية : يا موسى ، لا تخافن سلطان الأرض ، ما لم تر سلطانى زائلاً .
>
>والثالثة : يا موسى ، لا تجسس عن عيب أحد ، ما لم تخلُ من العيوب .
>
>الرابعة : يا موسى ، لا تدعن محاربة الشيطان ، ما دام روحك فى جسدك .
>
>الخامسة : يا موسى ، لا تأمن عقابى ولو رأيت نفسك فى الجنة .
>
>
>
> أياك وان تعير أحداً بما فيه *** فإنى أخشى أن يبتليك الله ويعافيه ،
>
> وقال رسول الله -e-: " إن العبد يعطى كتابه يوم القيامة ، فيرى فيه حسنات لم يكن عملها قط ، فيقول : يا رب ، من أين هذه الحسنات ؟ فيقول : بأغتياب الناس فيك وأنت لا تعلم " .
>
>وسأل معاذ رضى الله عنه رسول الله-e-: أى الأعمال أفضل ، فأخرج لسانه ، ووضع عليه يده .
>
> إلى كل من يشغل نفسه بعيوب الناس فأتق الله ، وأشتغل بعيوبك عن عيوب الناس ، ولا تكن كمثل الذباب الذى لا يعرج على المواضع السليمة من الجسد ، ولا ينزل عليها ، وإنما يقع على القروح فيُدميها .
>
> وأوصى على بن أبى طالب رضى الله عنه ولده الحسن ، فقال له : أمسك عليك لسانك ، فإن تلاف المرء فى منطقه .
>
> وذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب الناس يوماً ، فقال : إن ربكم تعالى يقول : يا أبن آدم ، لم تحرض الناس على الخير، وتدع ذلك من نفسك ؟ يا أبن آدم ، لم تذكر الناس وتنسى نفسك ؟ يا أبن آدم ، لم تدعونى وتفر منى ؟ إن كان كما تقول ، فأحبس لسانك ، وأذكر خطيئتك ، وأقعد فى بيتك .
>
> وعن مالك أبن دينار رحمة الله تعالى أنه يقول : إذا رأيت قساوةً فى قلبك ، أو وهناً فى بدنك ، أو حرماناً فى رزقك ، فأعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك.
>
> وقال لقمان لأبنه : يا بنى ، من رحم يُرحم ، ومن يصمت يُسلم ، ومن يفعل الخير يغنم ، ومن يفعل الشر يأثم ، ومن لا يملك لسانه يندم .
>
>
>
> أحفظ لســانك أيها الأنسان *** لا يقتلنك إنه ثعبــــان
>
> كم فى المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب بقاءه الشجعان
>
> وقال بعض الحكماء : أحبس لسانك قبل أن يطول حبسك ، وتتلف نفسك ، فلا شئ أولى بطول حبس اللسان لقصر على الصواب ويسرع إلى الجواب .
>
> وقال بعض الحكماء : ترك فضول الكلام يثمر النطق بالحكمة ، وترك فضول النظر يثمر الخشوع والخشية ، وترك فضول الطعام يثمر حلاوة العبادة ، وترك الضحك يثمر حلاوة الهيبة ، وترك الرغبة فى الحرام يثمر المحبة ، وترك التجسس عن عيوب الناس يثمر صلاح العيوب ، وترك التوهم فى الله ينفى الشك والشرك والنفاق .
>
> أخوانى : أن التجسس على عيوب الناس ، والتطلع لمساوئهم ، يبدى العورات ، ويكشف المخبآت . وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فى كتابه العزيز بقوله تعالى ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعض ) الحجرات :12
>
> فمن يبحث عن مساوئ الناس ، وأتبع عوراتهم ، وأشتغل بعيب غيره وترك عيبه ، سلط الله عليه من يبحث فى عيبه ومساوئه ليشهرها ، ويتبع عورته ويبديها وينشرها .
>
> فالعاقل السعيد من نظر إلى عيبه ، وشغل بذلك عن عيوب غيره ، وعن كل شئ سوى الله تعالى .
>
> قال رسول الله -e-: " لا يرى أمرؤ من أخيه عورة ، فيسترها عليه إلا أدخله الله الجنة " .
>
>وقال -e-: " من أقال مسلماً عثرته ، أقال الله عثرته يوم القيامة "
>
> وقال -e-: " من ألقى بين اثنين عداوة ، فليتبوأ مقعده من النار ، ومن أصلح بينهما ، فقد وجبت له على الله الجنة " .
>
> الصمت نفع والكلام مضرة *** فلرب صمت فى الكلام شفاء
>
> فإذا أردت من الكلام شفاء لسقام قلبك *** فالقــــــــرآن دواء
>
>
>
>قال الأصمعى : شاهدت أعرابية وهى توصى أبنها ، فقالت " : يابنى،أمنحك وصيتى وبالله التوفيق ، فإياك والنميمة ، فإنها تورث العداوة بين الأهلين ، وتفرق بين المحبين ، وأياك والتعرض للعيوب ، فتصير لها أهلاً ، وإياك والجود بدينك ، والبخل بمالك ، ومثل لنفسك مثالاً من غيرك ،فما أستحسنته من الناس فأفعله ، وما استقبحته منهم فأجتنبه ، فإن المرء لا يرى عيب نفسه . ثم أمسكت ، فقلت : يا أعرابية بالله ألا زدتيه ، فقالت : يا حضرى ، أعجبك كلام العرب ؟ فقلت : أى والله .
>
>فقالت : يا بنى ، اياك والغدر ، فأنه أقبح ما تعامل به الناس ، وأجمع بين السخاء والعلم ، والتواضع والحياء ، وأستودعك الله ، وعليك السلام .
>
> وأعلموا رحمكم الله أن الغيبة أشد من ثلاثين زنيه فى الإسلام .
>
>وقال بعض أهل العلم : أن الغيبة تنقض الوضوء ، وتفطر الصائم ، وكان بعض الفقهاء يعيد الوضوء من الغيبة .
>
>وقيل :مثل صاحب الغيبة كمثل من نصب منجنيقاً ، فهو يرمى به حسناته يميناً وشمالاً،شرقاً وغرباً .
>
>وأوحى الله تعالى إلى موسى -u-: أتحب أن أنصرك على عدوك ؟ قال : بم ؟ قال : بردك الغيبة عن المسلمين .
>
> وقال سليمان -u- : يارب ، أى الأعمال أفضل وأحب أليك فقال تعالى : عشر خصال يا سليمان ، أحدها : أن لا تذكر أحداً من عبادى إلا بخير ، ولا تغتب أحداً ولا تجسه .
>
> فأياك يا أخى والتعرض للأقدار، وأن تغتاب أحداً بما أودع فيه الجبار، فإن المولى جل جلاله أعلم به وأحكم ، ولو شاء لأهلكه وأنتقم .
>
>ويروى أن عيسى-u- مر ببعض الأنهار ، فإذا بصبيان يلعبون فى ذلك النهر ، ومعهم صبى أعمى قد كف بصره ، وهم يغمسونه فى الماء ، ويفرون منه يميناً وشمالاً ، وهو يطلبهم ولا يظفر بهم .
>
>ففكر عيسى-u- فى أمره ، ودعا ربه أن يرد عليه بصره ، وأن يساوى بينه وبين اصحابه ، فرد عليه بصره ، فلما فتح عينيه ورآهم وثب وثبة على واحد منهم ، فتعلق به ، ولم يزل يغمسه فى الماء حتى قتله ، وطلب آخر فتعلق به كذلك حتى مات ، وهرب الباقون . فرأى عيسى-u- ذلك ، فتعجب ، وقال : إلهى ، وسيدى ومولاى ، أنت بخلقك أعلم ، فدعا ربه أن يرده كما كان ويكفيهم أمره.فأوحى الله تعالى إلى عيسى -u-:قد كنت أعلمتك وتعرضت إلى فى حكمى وتدبيرى ، فخر عيسى -u- ساجداً .
>
>فلنعلم أنه لا يجرى فى هذا العالم أمراً إلا وللمولى فيه حكم وتدبير .
>
> وقال الفقيه أبو الحسن على بن فرحون القبطى رحمه الله فى كتابه المعروف بالزاهر ، كان لى عم ، وتوفى فى مدينة فاس ، فرأيته بعد ذلك فى المنام وهو داخل على فى دارى ، فقمت إليه ولاقيته بقرب الباب ، وسلمت عليه، ودخل ودخلت خلفه ، فلما توسط فى البيت ، قعد وأستند بظهره إلى الجدار ، فقعدت بين يديه ، فرأيته شاحب اللون متغيراً ، فقلت له : يا عماه ، ماذا لقيت من ربك ؟ قال : ما يلقى من الكريم يا بنى ، سمح لى فى كل شئ إلا الغيبة ، فإنى منذ فارقت الدنيا إلى الآن محبوس فيها ، ما سمح لى بعد فيها ، فأنا أوصيك يا بنى : اياك والغيبة والنميمة ، فما رأيت فى هذه الدار شيئاً أشد بطشاً وطلباً من الغيبة .
>
> يموت كل الأنام طراً *** من صالح كان أو خبيث
>
> فمستريح ومستراح *** منه كما جاء فى الحديث
>
> وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه : يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع له كتابه ، فلا يرى فيه صلاته ولا صيامه ، ويرى أعماله الصالحة ، فيقول : يا رب ، هذا كتاب غيرى ، وكانت لى حسنات ليس فى هذا الكتاب ، فيقال له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك بأغتيابك الناس .
>
>أخوانى : أياكم والغيبة والنميمة ، فإنهما يضران بالدين ، ويحبطان عمل العاملين ، وتورث العداوة بين المسلمين ، أعاذنا الله تعالى منهم .
>
>وقال رسول الله -e- " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وعرضه "
>
>فالغيبة بالقلب حرام كما هى باللسان ، وحرام إلا أن يضطر لمعرفته ، بحيث لا يمكنه التجاهل ، فحد الغيبة كما بينه رسول الله -e- وهو أن تذكر أخاك بما يكرهه إن بلغه أو سمعه ، وأن كنت صادقاً سواء ذكرت نقصاناً فى نفسه ، أو عقله ، أو ثوبه ، أو فى فعله ، أو فى قوله أو فى دينه ، أو فى داره ، أو فى دابته ، أو فى ولده ، أو فى عبده ، أو فى أمته ، أو بشئ ما يتعلق به ، حتى قولك : أنه واسع الكم ، طويل الذيل .
>
>وقد ذكر رجل عند رسول الله -e- فقيل : ما أعجزهه ، فقال :" أغتبتموه ".
>
>وأشارت عائشة رضى الله عنها ، إلى صفيه ، وقالت لها كذا وكذا وأشارت بيدها ، تعنى قصرها ، فقال رسول الله -e-: أغتبتيها يا عائشة " ، فقالت : يا رسول الله ، أليست هى قصيرة ؟ قال : " أنك ذكرت أقبح شئ فيها " .
>
>
>
>والغيبة لا تقتصر على اللسان ، بل كل ما يفهم منه عرض يكرهه المذكور فيه إن بلغه أو سمعه ، باليد ، أو بالرجل ، أو بالإشارة ، أو بالحركة ، أو بالتعريض أو بالمحكاة ، فهى غيبة .
>
>وقد عظم الله تعالى أمر الغيبة ، فقال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)الحجرات:12 ،وقال تعالى( ويل لكل همزة لمزة)الهمزة:1
>
>وقال رسول الله -e- " ما النار فى اليبس بأسرع من الغيبة فى حسنات العبد "
>
>وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أبغض عباد الله إلى الله كل طعان لعان .
>
>
>
> نعيب زمننا والعيب فينا *** وما لزمننا عيب سوانا
>
>وليس الذئب يأكل لحم ذئب *** ويأكل بعضنا بعضاً عيانا
>
>
>
>قال معاذ بن جبل : قلت : يا رسول الله ، أنت رسول الله ، وأنا معاذ . قال " أقتد بى ، وإن كان فى عملك نقص ، يا معاذ ، احفظ لسانك من الوقيعة فى إخوانك من حملة القرآن ، وأحمل ذنوبك ، ولا تحملها عنهم ، ولا تزك نفسك بذمهم ، ولا توقع نفسك عليهم ، ولا تدخل الدنيا فى عمل الآخرة ، ولا تتكبر فى مجلسك لكى يحذر الناس من سوء خلقك ، ولا تمازح رجلاً وعندك آخر ، ولا تتعاظم على الناس ، فتقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة ، ولا تمزق لحوم الناس بلسانك ، فتمزقك كلاب النار يوم القيامة فى النار ، قال الله تعالى : ( والناشطات نشطاً ) النازعات :2 ، هل تدرى ما هن يا معاذ ؟ " قلت : ما هن بأبى أنت وأمى يا رسول الله ؟قال " كلاب من نار تنشط العظم واللحم " قال : قلت : يا رسول الله من يطيق هذه الخصال ، ومن ينجو منها ؟ قال: " يا معاذ ، إنه يسير على من يسره الله تعالى عليه " قال : فما رأيت أحداَ أكثر تلاوة للقرآن من معاذ لهذا الحديث .
>
> وقال معاذ رضى الله عنه ، لرسول الله -e-: يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول ؟ فقال " ثكلتك أمك يا أبن جبل ، وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! "
>
> وقيل لعيسى -u- : دلنا على عمل ندخل به الجنة . قال : فلا تنطقوا أبداً . قالوا : لا بد لنا من ذلك . قال : فلا تنطقوا إلا بخير .
>
> وقال -e- : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالاً يهوى بها فى نار جهنم ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالاً يرفعه الله تعالى بها إلى الجنة "
>
> فعلنا الخطايا وسترك مُسبل *** وليس لشئ أنت ساتره كشف
>
> إذا نحن لم نخطئ وتعفو تكرماً *** فمن غيرنا يهفو ومن غيرك يعفو
>
>
>
> اللهم أهدنا إلى سواء السبيل .. وأصلح نفوسنا .. وأصلح ذات بيننا .. إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .. وأنت نعم المولى ونعم النصير
>
> اللهم أن نسألك رضاك والجنة .. ونعوذ بك من سخطك والنار
>
> فأحذروا أخوانى من النميمة والغيبة ، أن النميمة تفسد الدين والدنيا ، وتغير القلوب ، وتولد البغضاء ، وسفك الدماء والشتات ، وقال الله العظيم ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم* عتل بعد ذلك زنيم ) القلم :10-13
>
>عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى-e- قال : " إذا أصبح أبن آدم ، فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ، وتقول : أتق الله فينا ، فإنما نحن بك : فإن أستقمت أستقمنا وإن أعوججت أعوججنا"
>
>وقال رسول الله -e- " إن أكثر خطايا أبن آدم فى لسانه "
>
>وسُئل رسول الله -e- عن الغيبة ما هى : قال : " أن تذكر أخاك بما فيه وهو غائب عنك ، وإن ذكرته بما ليس فيه ، فقد بهته " .
>
>قال -e- : " من مشى بين أثنين بالنميمة ، سلط عليه ناراً فى قبره تحرقه إلى يوم القيامة ، وحية تنهشه حتى يدخل النار " .
>
>
>
>قال بعض الحكماء : النميمة تهدى إلى القلوب البغضاء ، ومن واجهك فقد شتمك ، ومن نقل أليك ، فقد نقل عنك ، والساعى بالنميمة كاذب لمن يسعى إليه ، وخائن لمن يسعى به .
>
> أحفظ لسانك ولا تؤذى به أحداً *** من قال فى الناس عيباً قيل فيه بمثله
>
>قال رسول الله -e- لأبى هريرة " يا أبا هريرة ، إن أحببت أن يفشى لك الله الثناء الحسن الجميل فى الدنيا ، فكف لسانك عن المسلمين ".
>
>
>
>وقال رسول الله -e- " مررت ليلة أسرى بى على قوم يخمشون وجوههم بأظافرهم ، فقيل لى : هؤلاء الذين يغتابون الناس "
>
>
>
>وحكى أن مريم عليها السلام لما نذرت أن تتكلم ، وحبست لسانها لأجل الله تعالى ، أطلق الله سبحانه وتعالى لسان صبى لا يعرف الخطاب ، أنطقه الله لأجلها .
>
> فمن حفظ لسانه لأجل الله تعالى فى الدنيا ، أطلق الله لسانه بالشهادة عند الموت ولقاء الله تعالى . ومن سرح لسانه فى أعراض المسلمين ، وأتبع عوراتهم أمسك الله لسانه عن الشهادة عند الموت .
>
> فلذلك كان الصديق رضى الله عنه يضع فى فمه حجراً ليمنع به نفسه عن الكلام .
>
> وروى أن النبى -e- ،عن جبريل -u- ، عن الله تعالى ، أنه قال : يا موسى خمس كلمات ختمت بهن التوراة ، فإن عملت بهن ، نفعك علم التوراة ، وإن لم تعمل بهن ، لم ينفعك علم التوراة :
>
>أولهن : يا موسى ، كن واثقاً برزقى المضمون لك ، ما لم تر خزائنى نفدت .
>
>الثانية : يا موسى ، لا تخافن سلطان الأرض ، ما لم تر سلطانى زائلاً .
>
>والثالثة : يا موسى ، لا تجسس عن عيب أحد ، ما لم تخلُ من العيوب .
>
>الرابعة : يا موسى ، لا تدعن محاربة الشيطان ، ما دام روحك فى جسدك .
>
>الخامسة : يا موسى ، لا تأمن عقابى ولو رأيت نفسك فى الجنة .
>
>
>
> أياك وان تعير أحداً بما فيه *** فإنى أخشى أن يبتليك الله ويعافيه ،
>
> وقال رسول الله -e-: " إن العبد يعطى كتابه يوم القيامة ، فيرى فيه حسنات لم يكن عملها قط ، فيقول : يا رب ، من أين هذه الحسنات ؟ فيقول : بأغتياب الناس فيك وأنت لا تعلم " .
>
>وسأل معاذ رضى الله عنه رسول الله-e-: أى الأعمال أفضل ، فأخرج لسانه ، ووضع عليه يده .
>
> إلى كل من يشغل نفسه بعيوب الناس فأتق الله ، وأشتغل بعيوبك عن عيوب الناس ، ولا تكن كمثل الذباب الذى لا يعرج على المواضع السليمة من الجسد ، ولا ينزل عليها ، وإنما يقع على القروح فيُدميها .
>
> وأوصى على بن أبى طالب رضى الله عنه ولده الحسن ، فقال له : أمسك عليك لسانك ، فإن تلاف المرء فى منطقه .
>
> وذكر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب الناس يوماً ، فقال : إن ربكم تعالى يقول : يا أبن آدم ، لم تحرض الناس على الخير، وتدع ذلك من نفسك ؟ يا أبن آدم ، لم تذكر الناس وتنسى نفسك ؟ يا أبن آدم ، لم تدعونى وتفر منى ؟ إن كان كما تقول ، فأحبس لسانك ، وأذكر خطيئتك ، وأقعد فى بيتك .
>
> وعن مالك أبن دينار رحمة الله تعالى أنه يقول : إذا رأيت قساوةً فى قلبك ، أو وهناً فى بدنك ، أو حرماناً فى رزقك ، فأعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك.
>
> وقال لقمان لأبنه : يا بنى ، من رحم يُرحم ، ومن يصمت يُسلم ، ومن يفعل الخير يغنم ، ومن يفعل الشر يأثم ، ومن لا يملك لسانه يندم .
>
>
>
> أحفظ لســانك أيها الأنسان *** لا يقتلنك إنه ثعبــــان
>
> كم فى المقابر من قتيل لسانه *** كانت تهاب بقاءه الشجعان
>
> وقال بعض الحكماء : أحبس لسانك قبل أن يطول حبسك ، وتتلف نفسك ، فلا شئ أولى بطول حبس اللسان لقصر على الصواب ويسرع إلى الجواب .
>
> وقال بعض الحكماء : ترك فضول الكلام يثمر النطق بالحكمة ، وترك فضول النظر يثمر الخشوع والخشية ، وترك فضول الطعام يثمر حلاوة العبادة ، وترك الضحك يثمر حلاوة الهيبة ، وترك الرغبة فى الحرام يثمر المحبة ، وترك التجسس عن عيوب الناس يثمر صلاح العيوب ، وترك التوهم فى الله ينفى الشك والشرك والنفاق .
>
> أخوانى : أن التجسس على عيوب الناس ، والتطلع لمساوئهم ، يبدى العورات ، ويكشف المخبآت . وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فى كتابه العزيز بقوله تعالى ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعض ) الحجرات :12
>
> فمن يبحث عن مساوئ الناس ، وأتبع عوراتهم ، وأشتغل بعيب غيره وترك عيبه ، سلط الله عليه من يبحث فى عيبه ومساوئه ليشهرها ، ويتبع عورته ويبديها وينشرها .
>
> فالعاقل السعيد من نظر إلى عيبه ، وشغل بذلك عن عيوب غيره ، وعن كل شئ سوى الله تعالى .
>
> قال رسول الله -e-: " لا يرى أمرؤ من أخيه عورة ، فيسترها عليه إلا أدخله الله الجنة " .
>
>وقال -e-: " من أقال مسلماً عثرته ، أقال الله عثرته يوم القيامة "
>
> وقال -e-: " من ألقى بين اثنين عداوة ، فليتبوأ مقعده من النار ، ومن أصلح بينهما ، فقد وجبت له على الله الجنة " .
>
> الصمت نفع والكلام مضرة *** فلرب صمت فى الكلام شفاء
>
> فإذا أردت من الكلام شفاء لسقام قلبك *** فالقــــــــرآن دواء
>
>
>
>قال الأصمعى : شاهدت أعرابية وهى توصى أبنها ، فقالت " : يابنى،أمنحك وصيتى وبالله التوفيق ، فإياك والنميمة ، فإنها تورث العداوة بين الأهلين ، وتفرق بين المحبين ، وأياك والتعرض للعيوب ، فتصير لها أهلاً ، وإياك والجود بدينك ، والبخل بمالك ، ومثل لنفسك مثالاً من غيرك ،فما أستحسنته من الناس فأفعله ، وما استقبحته منهم فأجتنبه ، فإن المرء لا يرى عيب نفسه . ثم أمسكت ، فقلت : يا أعرابية بالله ألا زدتيه ، فقالت : يا حضرى ، أعجبك كلام العرب ؟ فقلت : أى والله .
>
>فقالت : يا بنى ، اياك والغدر ، فأنه أقبح ما تعامل به الناس ، وأجمع بين السخاء والعلم ، والتواضع والحياء ، وأستودعك الله ، وعليك السلام .
>
> وأعلموا رحمكم الله أن الغيبة أشد من ثلاثين زنيه فى الإسلام .
>
>وقال بعض أهل العلم : أن الغيبة تنقض الوضوء ، وتفطر الصائم ، وكان بعض الفقهاء يعيد الوضوء من الغيبة .
>
>وقيل :مثل صاحب الغيبة كمثل من نصب منجنيقاً ، فهو يرمى به حسناته يميناً وشمالاً،شرقاً وغرباً .
>
>وأوحى الله تعالى إلى موسى -u-: أتحب أن أنصرك على عدوك ؟ قال : بم ؟ قال : بردك الغيبة عن المسلمين .
>
> وقال سليمان -u- : يارب ، أى الأعمال أفضل وأحب أليك فقال تعالى : عشر خصال يا سليمان ، أحدها : أن لا تذكر أحداً من عبادى إلا بخير ، ولا تغتب أحداً ولا تجسه .
>
> فأياك يا أخى والتعرض للأقدار، وأن تغتاب أحداً بما أودع فيه الجبار، فإن المولى جل جلاله أعلم به وأحكم ، ولو شاء لأهلكه وأنتقم .
>
>ويروى أن عيسى-u- مر ببعض الأنهار ، فإذا بصبيان يلعبون فى ذلك النهر ، ومعهم صبى أعمى قد كف بصره ، وهم يغمسونه فى الماء ، ويفرون منه يميناً وشمالاً ، وهو يطلبهم ولا يظفر بهم .
>
>ففكر عيسى-u- فى أمره ، ودعا ربه أن يرد عليه بصره ، وأن يساوى بينه وبين اصحابه ، فرد عليه بصره ، فلما فتح عينيه ورآهم وثب وثبة على واحد منهم ، فتعلق به ، ولم يزل يغمسه فى الماء حتى قتله ، وطلب آخر فتعلق به كذلك حتى مات ، وهرب الباقون . فرأى عيسى-u- ذلك ، فتعجب ، وقال : إلهى ، وسيدى ومولاى ، أنت بخلقك أعلم ، فدعا ربه أن يرده كما كان ويكفيهم أمره.فأوحى الله تعالى إلى عيسى -u-:قد كنت أعلمتك وتعرضت إلى فى حكمى وتدبيرى ، فخر عيسى -u- ساجداً .
>
>فلنعلم أنه لا يجرى فى هذا العالم أمراً إلا وللمولى فيه حكم وتدبير .
>
> وقال الفقيه أبو الحسن على بن فرحون القبطى رحمه الله فى كتابه المعروف بالزاهر ، كان لى عم ، وتوفى فى مدينة فاس ، فرأيته بعد ذلك فى المنام وهو داخل على فى دارى ، فقمت إليه ولاقيته بقرب الباب ، وسلمت عليه، ودخل ودخلت خلفه ، فلما توسط فى البيت ، قعد وأستند بظهره إلى الجدار ، فقعدت بين يديه ، فرأيته شاحب اللون متغيراً ، فقلت له : يا عماه ، ماذا لقيت من ربك ؟ قال : ما يلقى من الكريم يا بنى ، سمح لى فى كل شئ إلا الغيبة ، فإنى منذ فارقت الدنيا إلى الآن محبوس فيها ، ما سمح لى بعد فيها ، فأنا أوصيك يا بنى : اياك والغيبة والنميمة ، فما رأيت فى هذه الدار شيئاً أشد بطشاً وطلباً من الغيبة .
>
> يموت كل الأنام طراً *** من صالح كان أو خبيث
>
> فمستريح ومستراح *** منه كما جاء فى الحديث
>
> وقال سعيد بن جبير رضى الله عنه : يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع له كتابه ، فلا يرى فيه صلاته ولا صيامه ، ويرى أعماله الصالحة ، فيقول : يا رب ، هذا كتاب غيرى ، وكانت لى حسنات ليس فى هذا الكتاب ، فيقال له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك بأغتيابك الناس .
>
>أخوانى : أياكم والغيبة والنميمة ، فإنهما يضران بالدين ، ويحبطان عمل العاملين ، وتورث العداوة بين المسلمين ، أعاذنا الله تعالى منهم .
>
>وقال رسول الله -e- " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وعرضه "
>
>فالغيبة بالقلب حرام كما هى باللسان ، وحرام إلا أن يضطر لمعرفته ، بحيث لا يمكنه التجاهل ، فحد الغيبة كما بينه رسول الله -e- وهو أن تذكر أخاك بما يكرهه إن بلغه أو سمعه ، وأن كنت صادقاً سواء ذكرت نقصاناً فى نفسه ، أو عقله ، أو ثوبه ، أو فى فعله ، أو فى قوله أو فى دينه ، أو فى داره ، أو فى دابته ، أو فى ولده ، أو فى عبده ، أو فى أمته ، أو بشئ ما يتعلق به ، حتى قولك : أنه واسع الكم ، طويل الذيل .
>
>وقد ذكر رجل عند رسول الله -e- فقيل : ما أعجزهه ، فقال :" أغتبتموه ".
>
>وأشارت عائشة رضى الله عنها ، إلى صفيه ، وقالت لها كذا وكذا وأشارت بيدها ، تعنى قصرها ، فقال رسول الله -e-: أغتبتيها يا عائشة " ، فقالت : يا رسول الله ، أليست هى قصيرة ؟ قال : " أنك ذكرت أقبح شئ فيها " .
>
>
>
>والغيبة لا تقتصر على اللسان ، بل كل ما يفهم منه عرض يكرهه المذكور فيه إن بلغه أو سمعه ، باليد ، أو بالرجل ، أو بالإشارة ، أو بالحركة ، أو بالتعريض أو بالمحكاة ، فهى غيبة .
>
>وقد عظم الله تعالى أمر الغيبة ، فقال تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)الحجرات:12 ،وقال تعالى( ويل لكل همزة لمزة)الهمزة:1
>
>وقال رسول الله -e- " ما النار فى اليبس بأسرع من الغيبة فى حسنات العبد "
>
>وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أبغض عباد الله إلى الله كل طعان لعان .
>
>
>
> نعيب زمننا والعيب فينا *** وما لزمننا عيب سوانا
>
>وليس الذئب يأكل لحم ذئب *** ويأكل بعضنا بعضاً عيانا
>
>
>
>قال معاذ بن جبل : قلت : يا رسول الله ، أنت رسول الله ، وأنا معاذ . قال " أقتد بى ، وإن كان فى عملك نقص ، يا معاذ ، احفظ لسانك من الوقيعة فى إخوانك من حملة القرآن ، وأحمل ذنوبك ، ولا تحملها عنهم ، ولا تزك نفسك بذمهم ، ولا توقع نفسك عليهم ، ولا تدخل الدنيا فى عمل الآخرة ، ولا تتكبر فى مجلسك لكى يحذر الناس من سوء خلقك ، ولا تمازح رجلاً وعندك آخر ، ولا تتعاظم على الناس ، فتقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة ، ولا تمزق لحوم الناس بلسانك ، فتمزقك كلاب النار يوم القيامة فى النار ، قال الله تعالى : ( والناشطات نشطاً ) النازعات :2 ، هل تدرى ما هن يا معاذ ؟ " قلت : ما هن بأبى أنت وأمى يا رسول الله ؟قال " كلاب من نار تنشط العظم واللحم " قال : قلت : يا رسول الله من يطيق هذه الخصال ، ومن ينجو منها ؟ قال: " يا معاذ ، إنه يسير على من يسره الله تعالى عليه " قال : فما رأيت أحداَ أكثر تلاوة للقرآن من معاذ لهذا الحديث .
>
> وقال معاذ رضى الله عنه ، لرسول الله -e-: يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول ؟ فقال " ثكلتك أمك يا أبن جبل ، وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟! "
>
> وقيل لعيسى -u- : دلنا على عمل ندخل به الجنة . قال : فلا تنطقوا أبداً . قالوا : لا بد لنا من ذلك . قال : فلا تنطقوا إلا بخير .
>
> وقال -e- : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالاً يهوى بها فى نار جهنم ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالاً يرفعه الله تعالى بها إلى الجنة "
>
> فعلنا الخطايا وسترك مُسبل *** وليس لشئ أنت ساتره كشف
>
> إذا نحن لم نخطئ وتعفو تكرماً *** فمن غيرنا يهفو ومن غيرك يعفو
>
>
>
> اللهم أهدنا إلى سواء السبيل .. وأصلح نفوسنا .. وأصلح ذات بيننا .. إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .. وأنت نعم المولى ونعم النصير
>
> اللهم أن نسألك رضاك والجنة .. ونعوذ بك من سخطك والنار