المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دماء على الثوب الابيض......



صمت الحب
09-10-2003, 12:58 PM
كانت تسير ببطء في محلات مركز التسوق الكبير في دبي وحدها ممسكة بيدها أكياسا مليئة بما اشترته من ملابس و عطور و هدايا و أشياء أخرى ، أما بيدها الأخرى فكانت تحمل هاتفها النقال الأحمر ، لم الأحمر ؟ لا ادري هي اختارته .

توقفت قليلا أمام واجهة أحد المحلات الكبيرة في المركز التجاري تنظر بإمعان شديد إلى ما كان يعرضه في الواجهة الشمالية له ، انه فستان للزفاف ثوب ابيض ، ياه ، كم أتمنى أن البس الفستان ، حلمي الكبير متى يأتي ذلك اليوم ؟! لكن لا أضنه يأتي ! ... هكذا أخذت تحدث نفسها بحزن .

ا كانت تغطي وجهها بغطاء اسود إحدى العادات الطيبة لهذا البلد, كانت تقول في نفسها (ربما من وضع هذه العادة كان حكيما ، فهو يؤمن على الشاب من الوقوع تحت إغراء الفتيات الجميلات ، ثم انه يرفع الحرج عن فتاة مثلي قبيحة من أن يراها الناس ، الحمد لله الساتر الذي سترني ، لكن يا رب أريد أن أتزوج ،لكن من يتزوج من قبيحة مثلي ؟! قبيحة و كبيرة في السن ، عمري الآن 31 سنة و مازالت في بيت أبى ، أنا قبيحة و عجوز ، حتى أولاد عمي و أولاد خالي و أقربائي لم يفكروا في أن يتزوجوا بي أو يزوجوني لاحد أولادهم ، و لو كلام ، كل أخواتي تزوجن إلا أنا مازال والدي يعايروني بذلك رغم أنى اعمل و ادخل عليه أموالا كثيرة ، كما أن كل الناس بما فيهم صديقاتي يحبونني و يحبون أن يكلمونني و يمزحون و يضحكون معي طوال الليل و النهار لكنهم لم يفكروا في يوم من الأيام أن يخطبونني لاحد من أقربائهم أو حتى معارفهم).

نظرت سنديه إلى ثمن الفستان المعروض انه 23000 درهم ، ضحكت في سرها ثم قالت :

فساتين الزواج غالية الثمن رغم إنها لليلة واحدة فقط و من بعدها يبقى في الدولاب أو في إدراج الثياب القديمة ، و لكني سأشترى هذا الفستان ، اعلم انه جميل و أظنه سيكون اجمل علي ...ربما ؟! كم بقي عندي يا ترى ؟ طبعا ليس 23 ألف لكن ربما مبلغ محترم ، سأرى حقيبتي ما تحمل في بطنها... قليلا أم كثير يا ترى ؟!

بدأت سنديه في التحقق من المبلغ المتبقي لديها في حقيبة يدها .... ياه !!! 12 ألف درهم فقط ( هكذا حدثت سنديه نفسها ) 12 ألف درهم من 18 ألف درهم كانت معي . لقد صرفت الكثير على لا شئ ، لو كنت رايته قبلا كنت اشتريته لكن اليوم من الغد ليس بالبعيد ، سأشتريه بأي ثمن و البسه بأي طريقة ، لا لا لن البسه فان لبست البنت ثوب العرس قبل عرسها يكون فألا سيئا هكذا كانت تقول أمي رحمها الله ، و لكن دعك من ذلك يا سنديه ما لذي سيزيده ذلك الفال السيئ اكثر من ما هو حاصل فأنا فالي سيئ منذ ولدت في هذه الدنيا و ربما حتى أموت ( استغفر الله العظيم ) سأشتريه و البسه و لو كان فالا سيئا ، آسفة يا أمي رحمك الله و لكن حلمي و سأحققه بأي طريقة .

أخذت سنديه في التراجع للخلف قليلا قليلا و مازالت عينيها معلقة في ذلك الثوب الجميل و لم تلحظ الطفل الذي يمشي خلفها ، فجأة اصطدمت سنديه بالطفل فوقعا معا ، فانكشف جهها و اخذ الطفل يصيح تحتها و تجمع الناس حولها بين آسف و ضاحك و باسم ، لم تهتم سنديه لوجهوه الناس بل مدت يدها نحو الطفل بحنان و أخذت تسكته عن الصياح تحضنه تارة و تارة تقبله ، ثم تكلمه بلطف و تعتذر له ، و لم يرعها تجمهر الناس حولها كما أنها نسيت أن تعيد الغطاء الأسود على وجهها .

سكت الطفل و تفرق الناس فأخذت سنديه تداعب الطفل و تضحكه دليلا على اعتذارها و اسفها ، ثم إنها ذهبت به نحو محلا لحلوى الأطفال و اشترت له حلوى كهدية و عربون صداقة و اعتذار ، ثم اخذ تسأله عن أمه و أين هي ؟ فهي ليست معه و كيف يترك يدها في هذا السوق الكبير ؟ ثم أخذت تنصحه فلم تنسى أنها مدرسة حتى في ذلك الموقف.

( فهد أين أنت ؟ بحثت عنك طويلا ، قلت لك مرارا أن لا تذهب بعيدا يا شقي ، آسف على ما فعله بك فهو شقي و شكرا على استضافته و شراء الحلوى له ، لقد أخبرتني أخته التي كانت تراقب الحادثة بما حدث و جئت بعد إذنك آخذه ، شكرا مرة أخرى على ما فعلت و اعتذر لك عن ما فعل الولد ، هيا يا فهد و أنت يا لبنى) .

كان هذا صوت والد الطفل الصغير الذي لم يترك لها الوقت الكافي حتى ترد أو تعتذر له عن ما حصل بها مع ولده ( كان ينظر إلى .. آه .. عينيه جميلة !! كبيرة جدا ..حتى الطفل كان جميل ، و ابنته التي كانت تراقبني طوال الوقت جميلة أيضا" ، لابد أن الام جميلة جدا أيضا ، فاجأني لم استطع الاعتذار له لا ادري !)

حان وقت الذهاب آه يا و يلي لقد نسيت أن أضع الغشاء الأسود على وجهي ، الحمد لله انه لم يرني أحد ربما رأوني و خافوا ، ربما أن الرجل رأى الولد الصغير عندي فخاف هو و خافت ابنته من قبحي ، لقد اخفت الناس اليوم ن أكيد غدا في الصحف المسخ الإنساني المغطى يظهر في المركز التجاري محاولا أكل طفل صغير .

ثم أخذت تضحك من نفسها و هي تعدل هندامها و تعيد كل شئ لما كان عليه ، ثم مضت في طريقها و هي تحس كأن أعين الناس الكبيرة تنظر إليها و قلوبهم خائفة من قبحها ، و مشت في ذلك الطريق و طيف الصغير ووالده و ابنته قد رسخت في وجدانها لا تدري كيف.

يتبع

صمت الحب
09-10-2003, 12:59 PM
" انه جميل و رائع عليك يا سنديه ، سبحان الله أين أعين الرجال عنك " كانت هذه كلمات ميرفت صديقة سنديه و زميلتها في المدرسة .

سنديه: كفى نفاق يا ميرفت لم آتى بك هنا حتى ترفعي من روحي المعنوية و إنما حتى تقولي لي هل هو مناسب لي أم لا .

فردت ميرفت : اقسم أني لا أنافقك يا سنديه ، إنها الحقيقة ، إن في وجهك لمسة من الجمال ، كما أن جمال روحك و قلبك يكفي ، لا ادري من أين أتيتني بفكرة انك قبيحة و صدقتها أيضا .

سنديه : كفى نقاشا في هذا الموضوع الآن و قولي لي هل هو جميل علي أم لا ؟

ميرفت : لقد قلت لك انه جميل انه جميل جدا عليك يا أيتها المتشائمة دائما .

فردت سنديه : حسنا سوف اخلعه الآن ، قفي بالخارج و لا تدعي أحد يدخل علي لا ادري لم جربته هنا ، لا احب أن اجرب الفساتين إلا في بيتي .

ميرفت : و ماذا في هذا ؟ إن العمال في هذا المحل كلهن من النساء أي انه ليست كمحلات الرجال يا سنديه .

سنديه : و لكن السيدة المحترمة لا تخلع ثيابها إلا في بيت أبيها أو زوجها و لو كان لتجربة خذيها مني يا ميرفت نصيحة فان الدنيا بها ما بها ، و الآن اخرجي و افعلي ما قلته لك .

خرجت سنديه و معها صديقتها ميرفت في محل الفساتين و هما تحملان فستان العرس الأبيض في الأكياس و اخذ الناس يبحلقون و ينظرون إليهما و هما يحملان كل تلك الأكياس الكبيرة .

" ما بال هؤلاء الناس يبحلقون بي هكذا ؟ و كأنهم يحسدونني على هذا الفستان فليأخذوه إن كانوا يريدونه ، و ليعطوني رجل من غير فستان ، ضحكت ميرفت من تعليق سنديه ( اضحكي أيتها المصرية ، أنت لديك زوج أما أنا ...فعانس)

فردت ميرفت و قد بدأت بالضحك بشدة : قولي .. الله اكبر لا اله إلا الله ، هل تحسديني على هذا الرجل ؟ خذيه إن كنت تريدينه .

سنديه : الآن أتزوجه بعد أن اصبح اصلع و طارت صبغته و أصبح بقايا رجل . زادت ضحكات ميرفت من كلام سنديه و تعليقاتها الساخرة عن زوجها حتى بدأت تثير بضحكاتها فضول الناس المارين بالقرب منها لمعرفة سبب نوبة الضحك المفاجئة من هذه المرأة الغريبة . ( اسكتي لقد فضحتنا يا ميرفت )

ميرفت و هي تحاول إخماد ضحكاتها المتتالية بشكل غريب : أنت من تضحكيني ، ثم تريديني أن اسكت ؟

سنديه و هي تنظر إلى الناس الذين ينظرون إليها باستغراب : لكن لا تضحكي بهذا الشكل هنا ، عيب أن تضحك المرأة بصوت عال مرتفع بين الرجال ، اكتمي ضحكاتك حتى نصل للبيت .

وقفت سنديه فجأة و أخذت تنظر ناحية ذلك المحل ، انه المحل الذي.................................

ميرفت : ماذا جرى ؟ لماذا وقفت و تسمرت هكذا ؟ إيه نحن هنا .. سنديه

نظرت سنديه لصديقتها ميرفت ثم قالت : هيا أنا أدعوك على حلوى الأطفال.

ميرفت في استغراب : حلوى الأطفال ؟ و لماذا حلوى الأطفال ؟ آه لا تقولي انه نفس المحل الذي قابلت فيه ذو العيون الواسعة الجميلة ؟

سنديه و هي تجر صديقتها من يدها متجهة إلى محل الحلوى : بلى هو ، لكنني لا ادري لما.. اقصد .. أن ذلك الطفل لا يفارق مخيلتي لا ادري لم ؟ و لا الطفلة أيضا .

ميرفت بخبث : الطفل أم والد الطفل أيتها اللئيمة ؟

سنديه و قد بان احمرار وجهها لصديقتها : الطفل ووالد الطفل يا اخبث خلق الله ، ثم أخذت بالضحك بصوت مكتوم حتى لا يلفتا أنظار الناس .

سنديه ضاحكة : على أن لا يكون اصلع الرأس مثل زوجك الأصلع الأبلص .

ميرفت و قد بدأت تضحك : يرزقك الله بما هو احسن و اجمل ، إن شاء الله يكون ذلك الرجل .

سنديه في عتب : تعرفين انك حقيرة ليتني لم أخبرك عنه ( ثم قالت و هي تبحلق في وجوه الناس ) أكيد أن له زوجة جميلة جدا و أكيد انه يحبها ، فلماذا يتزوج أو يفكر بعجوز قبيحة مثلي.. يا حمقاء يا زوجة الأصلع ؟

ميرفت : أيتها الغبية أنت لا تعرفي قدرك .
لم تكمل ميرفت كلامها حتى رن الهاتف الأحمر النقال في حقيبة سنديه أوه ، انه البيت ماذا يريدون الآن ؟ لابد انه أبى .

ميرفت : خير أن شاء الله ... ردي عليهم .

" الو .. نعم .. أهلا مدية .. ظننتك أبي ، ماذا تفعلين في بيتنا ؟ هل طردك زوجك الحقير مرة أخرى ؟

ميرفت هي تبتسم : ظني الخير يا سنديه في زوج أختك .

أكملت سنديه حديثها مع أختها مدية : إذا لماذا أنت في البيت ؟ هل أبى بخير ؟ هل أصابه شئ لا سمح الله ؟ لابد انه مقلب منك تريدين به اخذ الثار من المقلب الذي دبرته لك في المرة السابقة .................إذا اخبريني ما هي المفاجأة التي تتحدثين عنها ؟ إذا لن آتى إلا بعد أن انهي جولة التسوق ..نعم معي ميرفت .. قولي ما هي المفاجأة ماذا ؟ أعطيك ألف درهم أن أخبرتني عن المفاجأة .. لن أزيد درهما واحدا يا أيتها المادية الحقيرة زوجة الحقير

نظرت سنديه لميرفت و هي تبتسم و بوادر الضحك تظهر عليها : اضحكي يا زوجة الأصلع .
أخذت ميرفت في الضحك و شاركتها سنديه و مدية الضحك..

ثم أكملت حديثها مع أختها : الآن ستخبريني أم اغلق الهاتف؟...

تغير وجه سنديه فجأة .. ثم بدأت شفتيها تكبر .. بوادر ابتسامة مفاجئة أخذت ميرفت تنظر إليها و هي تسأله ماذا حصل .. و سنديه في عالم آخر .

سنديه : هل صحيح ما تقولين يا مدية .. إياك و الكذب علي و إلا لن أسامحك أبدا طول حياتي ، هل فعلا جاء ليخطبني من أبي .. هو و أولاده معه ؟!! لا يمكن انه كالحلم هل هو جالسا مع أبي الآن .. كيف شكله هل هو جميل الطلعة .. نعم اسمه فهد .. نعم تلك لبنى .. لم أنسى اسميهما منذ تلك الحادثة ..لابد انه تبعني حتى يعرف محل إقامتي .. لقد تفاجأت حسبت أني لن التقيهما مرة أخرى .. لم ..؟أنا آتيه حالا الآن لن أتأخر .. قدمي لهم الفاكهة و الحلوى لفهد و لبنى..فهد يحب الحلوى كثيرا" ..أنا قادمة حالا .. إلى اللقاء .. نعم آتية يا زوجة الحقير .

أخذت سنديه حقيبتها فجأة و قامت .. و نست صديقتها الجالسة بقربها ..

ميرفت : ماذا حدث يا سنديه .. هل هناك شئ .. هل جاء لخطبتك فعلا ذلك الرجل الذي أخبرتني عته .. أنا سعيدة جدا .. سنديه

بدأت سنديه المسير على عجلة من أمرها و ميرفت من ورائها تحاول اللحاق بها .
كنت اعلم انه سيأتي ...كنت اعلم أني سأراهم مرة أخرى ... أيمكن أن يعوضني ربي عن تلك السنين بهذه العائلة الصغيرة .. كم أنا فرحة ....أن لبس فستان الزواج ليس فالا سيئا كما كانت تقول أمي رحمها الله ، انه فالا حسنا .. لقد اشتريت ثوب الزواج لألبسه ...فرزقني الله بالزوج ... ياااه .. وداعا لحياة العزاب و أهلا بحياة الأزواج .. لقد انتظرت كثيرا هذه اللحظة .. الحمد لله الحمد لله .. زوج طيب أظن و أولاد و لا اجمل من ذلك . يكفي أن يكون قبل اسمي اسم ( زوجة و أم ) كما تسوي تلك الألقاب الآن ( ملكة البيت ) .حلمي يتحقق يتحقق !!

كانت تلك الكلمات جميعها تدور في أعماق سنديه و فكرها و هي تسير خارجة من المركز التجاري و من خلفها ميرفت .. التي كانت تحدث صديقتها التائهة عن الدنيا من الفرحة فلا ترد عليها .. توقفت سنديه و قالت :أين سيارتي .. أوه أنها هناك في الجهة الأخرى من الشارع ... سأذهب الآن ... أسرعي يا ميرفت ..

ثم لم تكد سنديه تعبر الشارع حاملة في يدها كيس ثوب الزواج حتى سمعت صرخات ميرفت تطلب منها التوقف .. إلا إن القدر كانت له كلمته ( سنديه و شاحنة و ثوب ابيض قد صبغ بلون احمر .. لون الدم و صوت صراخ صديقتها التي كانت تحسبه زغاريد العرس....).

اتمنى نالت القصه على اعجابكم
منقول

المحترف
09-10-2003, 04:04 PM
يعطيك الف عافيةأخوي بو شهاب على القصة


وإلى الامام


بالتوفيق

دكتوركيف
09-10-2003, 05:52 PM
يعطيك العافيه يابو شهاب على هذه القصه الرائعه ...