المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كـم أنتـي مــؤلمـــــة !


جريح الذكريات
20-11-2004, 09:43 AM
سيدتي .. قد تاهت الأفراح في ذاتي ، واعتقلت الأحزان حياتي ، ولم أعرف أن الحياة بدون حزن لا تساوي شيئا ، وأن الفرحة هي من تضيع أوقاتنا ، وتنسف إبداعاتنا على صدر هذ الزمن الباهت .
سيدة الحزن .. هل لي أن انهل من حزنك قطرات ، وأشرب من عذب همومك رشفات ، مللت وأنا أبحث عن السعادة .. وعجزت أن أصل إلى الفرحة .. لماذا لا تنشدني تلك السعادة والفرحة ؟ ولماذا الحزن والألم هو من ينشدني .. ويبحث عني .. ويحرص على صداقتي ؟
هل الوفاء من شيم الأحزان ؟ أم أن الحزن هو من ارتبط في قلوبنا على حساب الوفاء ؟
سيدتي : قد قرأت كتابك .. وعرفت حياتك .. وهالني هذا الإنسجام الفريد والمتناسق مع أحزانك ، كيف روضتك حزنك ؟ وكيف ارحتي آلامك ؟ وكيف تنشدي همومك في هذا الزمن الباهت ؟
أي سحر استعذب عتابك .. وأي عشق سلبتي به غربة همومك .. لست أعلم كيف تغلي الأحزان في صدرك ! ولست أعلم كيف تثورين على الفرحة فتجعليها قطرة باهتة أمام شلالات أحزانك .
رأيتك .. فرأيت الطموح المتعالي على الابتسامة البريئة ، وقرأتك فذقت الجموح الطاغي لأجل دمعة حزينة .
أهكذا هي حياتك ! أهكذا تسير أيامك ! كيف لك أن تعيشي وأنتي تحملين هموم الحزن في حقيبة ألامك ..
سيدتي : لماذا جعلتي من الفرحة والابتسامة والتفاؤل أعداء من دون معارك .. وأغبياء بدون أن تري أو تعلمي شيئا عن شهاداتهم .. نعم لماذا هذه الصفات تفشل من أول امتحان لهم في مدرسة حياتك ؟ ولماذا يتفوق الحزن والألم والهم مع مرتبة الشرف دون امتحان ، أو دورة في القبول .
هل هو ظلم ظاهر منك إلى الزمن ! أم تحدي سافر من حياتك لأجل عشق للحزن لازمك منذ أوائل حرمانك .. وبدايات أحزانك ، أهو الوفاء في مدرسة الدموع .. أم الحنين في حقيبة الذكريات .. أم أنها معركة بينك وبين الحرمان ..هل هذه حرب إبادة .. أم هي حرب حياة أو موت .. أم نصمت أمام أفكارنا .. ونقاتل لأجل نظرياتنا ..
سيدتي : في حقيقة واقعي .. قد أتعبتني هذه الحياة .. ولازمني الحزن منذ صغري إلاّ أنني أتجاهله .. ولله دره ما أعظم وفاءه .. لم يتركني رغم جفائي له طوال هذه السنين ، حاولت أن أستعذبه فلم استطع ! وحاولت أن اتركه فلم يرضى بفراقي ! وحاولت أن أقتله فعرفت أن الفرحة لن يكون لها طعم من دونه ! وفي الأخير .. قتلت أيامي .. لأكون صريع حرماني .. في بوابة ذكرياتي .. لفتش عن أحزاني فلا أجدها .. وأبحث عن حرماني فإذا بي أراه يضيع في صدور البشر يبحث عن مكان يسكنه ، وحضن يضمه ، وبحث عن همومي .. فوجدتها أخيرا تبحث عن الحزن الذي تركها بعدما فارقني ..
سيدتي : ها قد جئت إليك .. أريد أن أغرف من محيط أحزانك .. وانتشي لحظات من همومك .. وأستعذب ألامك .. لتصنع لي جراحا جديدة .. وأعدك أنني سأحافظ عليها ، فلن أعالجها ! ولن أبحث لها عن حل يداويها .. لأني عرفت أننا نبحث عن الفرحة .. والسعادة .. ولكنهم قد تكبروا على قلوبنا ، وتجبروا على دموعنا .. فلم نجد إلا الخل الوفي ألا وهو الحزن .. الذي لم ولن نرضى بالتنازل عنه أبدا .. فالفرحة عمرها قصير جدا .. والحزن دائم الحضور ، في كل مكان .. وأي زمان .
سيدتي : كم أحب الحزن .. وياله من رفيق عزيز .. يرضى بصحبتنا ، ولا يخالف منهجنا ، ولا يقلل من شأننا ، ولكنه يثور غضبا على كل فرحة تجابهنا ، لأنه خائف أن نتهور ونلامس الفرحة ، لتخدعنا بمظهرها ن وتتركنا هناك في آخر الطريق ..
نذالة السعادة ، وحماقة الفرحة ، أن تبحث عنها وتطلب رضاها ، وهي تتجبر وتتكبر عليك .. ومثالية الحزن انه يبحث عنك ، وتتكبر عليه ، فلا يتركك ولا يفقدك ولا يبعد عنك .. فهذه هي الصداقة المثالية لأروع صفات لازمت الإنسان .. وعبرت بكيانه إلى محيط الزمان .
سيدتي : زيديني ألاما .. زيديني حزنا .. زيديني هما .. زيديني حرمانا ..من حديقة زمانك ، ومن أشواك أيامك ، فالفرحة لا نملكها لأننا لن ننشدها ، ولكن الحزن هو من نملكه ، لأننا في يوم قد نشدناه .. وها هو لا زال وسيزال في جوانحنا إلى أن تنتهي مهلة همومنا إماّ بموت فنرتحل عنه ، أو بفرحة تنسينا صداقتنا لأحزاننا ، ليشتمنا الوفاء ، وتعزي الأحزان كل الدموع ، ولكننا أكبر من الفرحة ، وأشرف من السعادة ، لأن الحزن كتاب قرأناه ، وفي أول يوم من أيامنا تصفحنا أول صفحاته ، فأهلا بحزن يجعل الوفاء من شيمنا ، ولا حيا الله فرحة تنغص علينا رفقتنا مع أحزاننا ، فنحن إن عانقنا الفرحة فسنبوء بإثم حزننا ، وإن رافقنا الحزن والألم فنحسوا كأس وفائنا وإخلاصنا للحزن .. عندها ستتجدد الأحزان ، وستفرح الآلام ، وستشرق الهموم ، لأجل إخلاصنا لهم ، فقد توقدت قلوب الاحزان حبا لنا ، وتوطدت علاقة الهموم فتنة بنا ، وانتعشت الألام حينما رأت إهتمامنا بها .
فالفرحة لها حماقة الحليق بنفوس الاغبياء ، والسعادة لها أسلوب الكذب على الأنقياء ، فما رأيت سعيدا في حياتي .. إلا ويخاف الحزن .. ويتكدر من الهم ، ويهاب الألم ، ولماذا لا ترافقهم أيها السعيد الكاذب ؟ كي تعانق طموحهم الحزن العالي ، وتأسرك دموع الألم المنسكبة على كل فرحة وسعادة ، وتعانق سماء الهموم لكي لا تخاف أبدا .
سيدتي : هناك معضلة تؤرقني ، ألا وهي أنني لا زلت تلميذا بسيطا في مدرسة الآلام ، ومجلدات الأحزان ، وقواميس الهموم ، فإن إنتهى حزني .. وبات ألمي ينشد الفراق عني .. لأجل فرحة عاتية ، أو سعادة يراها قادمة ، هل تسعفيني من ألامك ، وتشربيني من نهر همومك ، لأتذوق كؤوس آلامك .. سيأتي ذاك اليوم .. حينها سآتي إليك وأقول ...
سيدتي .. زيديني ألما .. زيديني حزنا .. زيديني همّا .. زيديني ...
وتقبلي فائق آلامي متوجة بأحزاني


منقول

وتقبلوا تحياتي

اخوكم

جنون أنثى
25-11-2004, 06:41 AM
عفواً



عفـــواً


عفــواً



لك أيها القلـــــــم الجريــــح




إبداع في النقل


تميز في الطرح


لله درك

ما أروعك

دمت لنا

كاتب

عاشقة البحر

جريح الذكريات
04-12-2004, 12:38 AM
اشكرك

اشكرك

اشكرك

من قلبي

وهذي شهاده

اعتز فيها

منك منك

ياعاشقة البحر

اخوك