ولد رحيمه
10-03-2005, 03:51 AM
كلما أقبلت على هذه العيادة أبتسم وإنظر إلى ساعدي الأيسر المزرّق بفعل حقن
العلاج , احياناً تنتابني نوبة من الضحك أحاول محاصرتها لكي لايقول أخي الأصغر
( شفيك تضحك ؟) فهو يعرف مدى الألم الذي ينتابني عندما يتسلل ذاك العلاج إلى أوردتي المنهكه أصلاً ..شعري الكث
سابقاً تساقط وأصبح كقطعة أرض جرداء يتخللها بعض السواد الخفيف , شعر يدي الناعم لم يعد له وجود أحياناً أمد
أصابعي أحاول أن أتلمسه كما كنت أفعل سابقاً وتعود أصابعي وكأنها مشاعر رجلٍ كريم تم خذلانه
لازلت أذكر عندما اخبرني الطبيب بمرضي أخذت اضحك وانا أردد كلمة نابيه جداً
واعقبتها بـ ( هذا اللي ناقص ) !! أستغرب ذلك الدكتور من ضحكي وأبتسامتي تناهى لمسامعي كلامه لأخي بمامفاده
أن هناك من لايستطيع إستيعاب أصابته بهذا المرض فيتصرف بلامبالاة او رعونه قلت له بعد ان سمعته يقول هذا الكلام
لأخي الصغير : لاتخف انا اضحك لأنني متأكد انك لاتكذب ولست منهاراً
ناتاليا تلك الممرضه اليوغسلافيه الشقراء دائماً ماتبتسم لي لأنني ( كويس ) كما تنطقها بلهجتها المكسّره ولا أصرخ
كبقية المرضى بل أغمض عيناي وأحاول الذهاب إلى عالم آخر لاينتمي إلى ما أنا فيه الأن ....وفي كل مره اغادر
جسدي أذهب إلى أمي لتحكي لي حكاية قديمة حفظتها عن ظهر قلب ولكن لا أمل من سماعها , أصبحت أحفظ حتى
لحظات إلتقاطها لإنفاسها في وسط الجُمل والإشعار البدوية التي قالتها لها جدتها ولازالت تحفظها ...
أمي لها شال أسود دائماً ما أتعلق به وأحاول ربطه على أصابعي وهي تحكي
لي تلك الحكايه كل مره ولا أذكر أنني أفلحت في الإستيقاظ لكي أجده مربوطاً بين أصابعي.. وكأنني اخشى من ان
تذهب ولاتعود ..فهي التي إن أغمضت عينّي أجدها تبتسم ويتماوج وجهها امامي , أمد يدي أحياناً وأحاول أن المس
ذلك الوشم في جبهتها المتجعده ولكن لأنني اعرف أنني واهن حد الموت لا أستطيع لمسه وليس أي شيء آخر كما اعلل
نفسي كل مره أصحو فيها لكي لا أشعر بأنني وحدي في هذه الغرفه البارده البيضاء
أمي دائماً تقول وانا مغمض عيناي: ستفتحهما عن قريب وتعود للبيت وكل مره احاول إن أشغلها لكي تنسى تلك الجمله
ولا أفتح عيناي أريد ذلك الوجه والحكايات العتيقه كبيت جدي الكبير وذاك الشال الأسود الذي لم تتغير رائحته المميزه
مذ كنت طفلاً ولكن أمي لاتنسى وتقولها كل مره وكأنها تستأذن بالإنصراف في البدايه أغرورقت عيناي بالدمع ولكن
عيناها التي كانت صارمه جداً قالت لي : لاتبكي .. وتبعتها بنظرة حب طويله وعميقه جداً احسست بعدها بالدفء يعود
إلى أوردتي البارده بفعل تلك الأبره المغروسه في ذراعي الأيسر منذ أكثر من ساعه
يقطعني وجه ناتاليا وهو يبتسم ,أشعر بالغثيان وهي تردد على مسامعي : أنت( أهسن )مريض ...وأحاول أن ابتسم
وأنا لازلت أشم رائحة أمي في هواء الغرفه
,
,
,
العلاج , احياناً تنتابني نوبة من الضحك أحاول محاصرتها لكي لايقول أخي الأصغر
( شفيك تضحك ؟) فهو يعرف مدى الألم الذي ينتابني عندما يتسلل ذاك العلاج إلى أوردتي المنهكه أصلاً ..شعري الكث
سابقاً تساقط وأصبح كقطعة أرض جرداء يتخللها بعض السواد الخفيف , شعر يدي الناعم لم يعد له وجود أحياناً أمد
أصابعي أحاول أن أتلمسه كما كنت أفعل سابقاً وتعود أصابعي وكأنها مشاعر رجلٍ كريم تم خذلانه
لازلت أذكر عندما اخبرني الطبيب بمرضي أخذت اضحك وانا أردد كلمة نابيه جداً
واعقبتها بـ ( هذا اللي ناقص ) !! أستغرب ذلك الدكتور من ضحكي وأبتسامتي تناهى لمسامعي كلامه لأخي بمامفاده
أن هناك من لايستطيع إستيعاب أصابته بهذا المرض فيتصرف بلامبالاة او رعونه قلت له بعد ان سمعته يقول هذا الكلام
لأخي الصغير : لاتخف انا اضحك لأنني متأكد انك لاتكذب ولست منهاراً
ناتاليا تلك الممرضه اليوغسلافيه الشقراء دائماً ماتبتسم لي لأنني ( كويس ) كما تنطقها بلهجتها المكسّره ولا أصرخ
كبقية المرضى بل أغمض عيناي وأحاول الذهاب إلى عالم آخر لاينتمي إلى ما أنا فيه الأن ....وفي كل مره اغادر
جسدي أذهب إلى أمي لتحكي لي حكاية قديمة حفظتها عن ظهر قلب ولكن لا أمل من سماعها , أصبحت أحفظ حتى
لحظات إلتقاطها لإنفاسها في وسط الجُمل والإشعار البدوية التي قالتها لها جدتها ولازالت تحفظها ...
أمي لها شال أسود دائماً ما أتعلق به وأحاول ربطه على أصابعي وهي تحكي
لي تلك الحكايه كل مره ولا أذكر أنني أفلحت في الإستيقاظ لكي أجده مربوطاً بين أصابعي.. وكأنني اخشى من ان
تذهب ولاتعود ..فهي التي إن أغمضت عينّي أجدها تبتسم ويتماوج وجهها امامي , أمد يدي أحياناً وأحاول أن المس
ذلك الوشم في جبهتها المتجعده ولكن لأنني اعرف أنني واهن حد الموت لا أستطيع لمسه وليس أي شيء آخر كما اعلل
نفسي كل مره أصحو فيها لكي لا أشعر بأنني وحدي في هذه الغرفه البارده البيضاء
أمي دائماً تقول وانا مغمض عيناي: ستفتحهما عن قريب وتعود للبيت وكل مره احاول إن أشغلها لكي تنسى تلك الجمله
ولا أفتح عيناي أريد ذلك الوجه والحكايات العتيقه كبيت جدي الكبير وذاك الشال الأسود الذي لم تتغير رائحته المميزه
مذ كنت طفلاً ولكن أمي لاتنسى وتقولها كل مره وكأنها تستأذن بالإنصراف في البدايه أغرورقت عيناي بالدمع ولكن
عيناها التي كانت صارمه جداً قالت لي : لاتبكي .. وتبعتها بنظرة حب طويله وعميقه جداً احسست بعدها بالدفء يعود
إلى أوردتي البارده بفعل تلك الأبره المغروسه في ذراعي الأيسر منذ أكثر من ساعه
يقطعني وجه ناتاليا وهو يبتسم ,أشعر بالغثيان وهي تردد على مسامعي : أنت( أهسن )مريض ...وأحاول أن ابتسم
وأنا لازلت أشم رائحة أمي في هواء الغرفه
,
,
,