التحذير من رسالة بوسائل التواصل عن قراءة سورة الإخلاص.

بيان خطأ وخطر رسالة منتشرة بوسائل التواصل.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فقد انتشرت رسالة في وسائل التواصل هذا نصها:

(ًللاذكياء فقط
اتحداك تعرف وين الخطأ،بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد} خلاص يا غالي، لا يوجد خطأ ، لقد ختمت القرآن مرة .. ابعثها لغيرك و اربح أجره))
انتهت الرسالة المتداولة.

وهذا الرد عليها مختصرًا، فأقول مستعينًا برب العباد، راجيًا للتوفيق والسداد:
هذه الرسالة منكرة، ولا يجوز نشرها وتداولها، لما فيها من عدة محاذير سأذكر شيئًا منها:

الأول: الدعوة إلى الله عز وجلَّ عبادة من العبادات فلا يجوز الإحداث فيها بما لم يأذن به اللهُ، وهذه الرسالة ابتدعها كاتبها، وبدأها بالكذب والخداع!
فسبحان الله كيف تريد هداية الناس، وأنت تكذب وتخادع؟!!
وهل فعل النبيُّﷺ مثل هذا الكذب والخداع من أجل الدعوة؟!
حاشا رسول اللهِﷺ أن يفعل مثل هذه الأباطيل.
فليلتزم من يريد الدعوة منهج الرسولﷺ.
قال تعالى:﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين﴾

الثاني: قراءة القرآن عبادة لله عز وجلَّ، لابدّ فيها من نية، فمن قرأها من أجل البحث عن خطأ فلا يؤجر لعدم قصد القراءة؛ قال النبيُّﷺ:
﴿إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى﴾.

الثالث: القرآن كلام الله عز وجلَّ، قال عنه سبحانه وتعالى: ﴿وإنهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ﴾
وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾

فحفظ الله للقرآن من التبديل والتحريف، والزيادة والنقصان، هو من المسلمات القطعيات، التي لا يشك فيها مسلمٌ ولا يرتاب؛ فكيف يطيب لهذا الكاتب أن يُعرض كلام الله للبحث فيه عن خطأ!!!
فهذا أمر عظيم يجب التنبه له.

الرابع: قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات ليس معناه ختم القرآن في الإجزاء، ولكنه في الجزاء، وفرق بين الأمرين، وكاتب الرسالة لا يفرق بينهما!!
فمن قرأ سورة الإخلاص ثلاثًا فله أجر من قرأ القرآن كاملاً، وليس معناه: أنه أجزأه عن قراءة القرآن.

وختامًا:
على كل مسلم أن يحذر من كتابة الرسائل الشرعية بلا علم، فذلك خطير جدًا، وأمره عند الله عظيم، قال تعالى: ﴿ قُُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾
فانظر إلى هذه الآية وتأمل، فإن الله ﷻ، قرن القول عليه بغير علم بالشرك به في العبادة؛ فالأمر عظيم جدًا.

فاحذروا من سوء التعامل، مع وسائل التواصل، ولتكن رسائلكم موافقة للشرع، واحذروا من المخالفة، واسألوا أهل العلم قبل النشر، فأهل العلم متوافرون ولا عذر لأحد في تركه لسؤالهم.
قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾

نسأل الله أن يوفق الجميع لمرضاته، ويهدينا جميعًا لصراطه المستقيم، أحببت التنبيه على هذهِ الرسالة، لخطورتها وانتشارها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه: مبارك بن خليفة العساف.