مختصر أحكام المسابقات.

أما بعد.
فهذا بيان مختصر لحكم المسابقات التي يجوز أخذ العوض عليها، والتي لا يجوز أخذ العوض عليها، لأنَّ في زماننا يخفى هذا الحكم على كثير من الناس، خاصةً في المسابقات الرياضية، فأحببت البيان مدعما بنقل فتاوى اللجنة الدائمة في هذا الباب، راجيًا رب العباد، التوفيق والسداد.
وعلى هذا فإن بيانه يكون كما أخبر النبيُّﷺ في الحديث:
لا سبق إلاَّ في خف وحافر ونصل.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.
معاني الحديث:
السبَق: العوض والجائزة.
الخف: الإبل.
الحافر: الفرس.
النصل: السهم.
فهذا الحديث فيه بيان أن العوض والجائزة لا تكون إلاَّ في هذهِ المسابقات الثلاث؛ وما عداها من المسابقات لا تؤخذ فيها جائزة.
وتكون المسابقة في الخيل والإبل بالركوب عليها، وليس في جمالها ونحوه.
وقد ألحق بعض العلماء المسابقات الدينية في الحديث، لأن هذهِ المسابقات المذكورة في الحديث من أسباب الإعانة على الجهاد، فمن باب أولى العلم الشرعي، لأنه أصل الجهاد.
وعلى هذا تكون المسابقات على ثلاثة أنواع:
١- يجوز السباق عليها وأخذ العوض والجائزة سواءً من أطراف المتسابقين أو خارجهم؛ وهذهِ تكون في الخيل والإبل والرمي، وأُلحق بها المسابقة الدينية.
٢- يجوز السباق عليها ولكن لا يجوز أخذ العوض عليها، سواءً من نفس المتسابقين أو من خارجهم، كاللعب بالكرة، والسباق بالأقدام، ونحوها .
فهذهِ مباحة إذا لم يكن فيها مخالفة للشريعة، وأما أخذ العوض عليها بأي صورة كانت فهي داخلة في الميسر.
٣- لا يجوز السباق عليها ولا أخذ العوض، لأنها محرمة في الأصل، كألعاب النرد ونحوها.
إذًا :
مايحصل من إقامة الدورات الرياضية ونحوها، من دفع المشاركين رسوم الدخول، ثم يفوز فريق ويأخذ الجائزة يعتبر ميسرا من وجهين :
الأول: أن تلك الصورة، وهي: دفع الرسوم من الكل ثم يفوز واحد هي عين القمار.
الثاني: أن هناك عوضا على هذه المسابقات وهي ليست داخلة في الحديث المذكور
والحكم في هذا العمل أنه حرام، وداخل في الميسر الذي حرمه الله ورسوله؛ قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون﴾
وهنا أنقل للقارئ بعض فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز - رحمه اللهُ - في هذه المسابقات:
الفتوى الأولى:
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٦٣٤٢)
السؤال: في المسابقات الرياضية تقدم جوائز للفريق الفائز - كأس - ما حكمه في الإسلام؟
علمًا بأن الدراهم تؤخذ من الفرق المشاركة في الدورة ويتم بهذه الدراهم شراء الكأس.
الجواب: لا يجوز أخذ المال على المسابقات الرياضية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر؛ لأن المسابقات على هذه الثلاث فيها تدريب على الجهاد، بخلاف المسابقات الرياضية، فليست كذلك، فلا يجوز أخذ العوض عليها، والمراد بالثلاث المذكورة بالحديث: الإبل والخيل والسلاح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد - عبد العزيز آل الشيخ- صالح الفوزان - عبد الرزاق عفيفي - عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
الفتوى الثانية:
قالت اللجنةُ الدائمة عندما سئلوا عن مسابقة ثقافية عن الخيول، مع أن المتسابقين لا يدفعون شيئا من المبالغ:
المقصود من المسابقة شرعًا تدريب أبناء المسلمين على ركوب الخيل والإبل، وكيفية الرمي، فيحصل بذلك مقصود الجهاد، وهو الانتصار على العدو، ومعرفة الأسباب الحسنة الموصلة إلى ذلك.
وما ذكرتم من التوقعات والإجابة عن الأسئلة لا يحصل به مقصود الشارع، وبناء على ذلك ترى اللجنة برئاستي واشتراكي: أن هذه المسابقة غير مشروعة، وأخذ المال فيها أخذ بغير حق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد - عبد العزيز آل الشيخ - صالح الفوزان - عبد الله بن غديان - عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
الفتوى الثالثة:
وسئلت اللجنةُ الدائمة هذا السؤال من الفتوى رقم: (١٨٩٥١):
ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟
الجواب:
مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارًا؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارًا لها، أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور؛ ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر بن عبد الله أبو زيد - صالح بن فوزان الفوزان - عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
وفي هذهِ الفتاوى كفاية - إن شاء الله -.
وبهذا يتبيَّن لنا حكم المسابقات التي يجوز أخذ العوض عليها، والتي لا يجوز أخذ العوض والجائزة عليها؛ وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لمرضاته، وأن يجعلنا على البر والتقوى متعاونين، وعلى الحق مجتمعين،
وصلى اللهُ وسلم علىٰ نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه: مبارك بن خليفة العساف.
السبت ٢٤ / ٨ / ١٤٣٧هـhttp://assaf1436.blogspot.com/2016/05/blog-post_31.html